" بيثو ( Πειθώ ) دراسة في الفكر الإغريقي في العصر الكلاسيكي"
نسرين أمير سيد علي حسن عين شمـس الآداب الحضارة الأوربية القديمة الماجستير 2009
في تتبع لعالم الأساطير اليونانية بما يحمله من سحر وخيال ، ورصد للفنون المرئية من رسم ونحت وغيرها ، ودراسة نقدية لأعمال شعـراء التراجيديا اليونانية ، ورؤية لأعمال السوفسطائيين ، والمؤرخين ، والفلاسفة ، والخطباء اليونانيين ، في إطار هذا كله يأتي هذا البحث ، ومحوره الربة بيثـو ربة الإقناع ، والغواية والإغـراء ، والحب ، والزواج . حيث يحمل هذا البحث عنـوان :
بيثـــو ( Πειθ )
” دراسة في الفكر الإغريقي في العصر الكلاسيكي “
فقد حظيت الربة بيثـو Πειθ منذ القدم باهتمـام واضح ، وذلك عند مجموعة من الشعراء والكتّاب اليونانيين من القرن التاسع حتى القـرن الـرابع ق.م ( مع التركيز على القـرنين الخامس والرابع من حيث الـدراسة واعتبـار ما قبلهما بمثـابة تمهيد لـهما ) ، وبالرجـوع إلى Thesaurus Linguae Greacae الصادر عام 1999م ، نجد أن عدد الكتّاب اليونانيين الذين تحدثوا عن بيثو وفن الإقناع الذي تمثله يربون على ثمانية وعشرين كاتبا ، بالإضافة إلى الشـراح ، وما يقرب من سبعة وخمسين عملا . كما نجد أن هؤلاء الكتّاب الذين تحدثوا عنها ينتمون جميعا إلى فئات مختلفة ، سواء كانوا ملحميين أو شعراء غنائيين أو مسرحيين أو مؤرخين أو خطباء أو فلاسفـة ، وهذا يدل على أهميتها بالنسبة إلى جميع طوائف الشعب ، وتغلغلها في كافة أنواع الفكر اليونانى ، كما يدل أيضا على أنها حظيت بقبول شديد في العالم اليوناني القديم .
لقد كانت الربة بيثو موضع اهتمام عدد لا بأس به من الباحثين الأجانب ، في حين تخلو المكتبة العربية من أي دراسة عن الربة بيثو .
وينقسم البحث إلى أربعة فصول :
الفصل الأول : "" الربة بيثــــو Πειθوالبدايات الأسطورية "" :
ويتناول هذا الفصل التأصيل اللغوي ، والأسطوري الذي يتعرض لنسبها ، وألقابها وأسمائها ، كما يتعرض هذا الفصل للبدايات الأولى لبيثو غير المشخصة ، ثم بيثـو بوصفها حورية ماء ، وأخيرا بوصفها واحدة من الخاريتيس .
الفصل الثاني : "" علاقة بيثـو Πειθ بأفروديتى وبالآلهة الأخـرى . وأماكن عبادتها ووظائفها "" :
ويتعرض هذا الفصل لعلاقة بيثو بأفروديتى وبالآلهة الأخرى ، ولعبادتها المتمثلة في أماكن عبادتها ، والطقوس والنذور والاحتفالات الدينية الخاصة بها ، وكذلك الوظائف المختلفة للربة بيثو بوصفها ربة الحب والزواج ، الغوايــة والإغراء ، والإقناع ، وفى نهاية الفصل نتطرق إلى مكانة الربة بيثو في العالم اليوناني .
الفصل الثالث : "" بيثـو Πειθ والإقناع عند شعراء التراجيديا "" :
يتناول هذا الفصل أهمية الربة بيثو وذلك بوصفها ربة الإقناع ، وكذلك بوصفها ربة الغواية والإغراء والخداع وذلك عند شعـراء التراجيديا اليونانية وهم : أيسخيلوس ، وسوفوكليس ، ويوريبيديس ، ودورها البارز المؤثر في كل مسرحية من مسرحيتهم . كما يتعرض هذا الفصل أيضا لفن الإقناع وكثرة الاهتمام به من قبل الشاعر يوريبيديس ، والذي ظهر من خلال فقرات مسرحياته التي تنـاولناها بالتحليل .
الفصل الرابع : "" بيثـو Πειθوالإقناع عند كتّاب النثـر "" :
يتناول هذا الفصل اهتمام كل من السوفسطائيين ، والمـؤرخين ، والفـلاسفة ، والخطباء بالربة بيثو ، أو فن الإقناع الذي تعبر عنه . وذلك من خلال بعض أعمالهم التي ذكروا فيها الربة بيثو ، أو فن الإقناع الخاص بها .
وقد خلصنا من طرح هذه القضايا إلى مجموعة من النتائج منها أن الاشتقاق اللغوي لكلمة بيثو ΠειθÅ يشتق من الفعل πείθω وهو فعل يرد بمعانٍ مختلفة ، فهو بمعنى يقنـع ، يثق ، يطيع ، يحوز الثقة ...إلخ . كما تحدثنا عن النسب الخاص بها ، واختلاف الآراء حول نسبها . وقد استنتجنا أن نسبها أقرب إلى أن تكون ابنة للربة أفروديتي والإله هيرميس ؛ نظرا للصفات المشتركة بينهم . كذلك فقد استعرضنا ألقابها ، والعديد من أسماؤها . وقد تتبعنا كذلك المراحل الأولى للربة بيثو من خلال وظائفها المختلفة المتمثلة في بدايتها بوصفها حورية ماء ، ثم بوصفها واحدة من الخاريتيس .
ولقد كان لبيثو عـلاقة كبيرة بأفروديتى ، ونتيجة هذه العـلاقة ازدادت أهميتها ، وانعكس هذا بدوره على الآلهة الأخرى ، من ثم كان لبيثـو علاقة كبيرة بالآلهة الأخرى ، ولقد كان هناك العديد من المدن اليونانية التي كانت ُتعبد فيها الربة بيثو بمفردها دون أفروديتى منها سيكيون ، وميلاسا ، وثاسوس . من جانب آخر كان هناك مدن أخرى ُتعبد فيها الربة بيثو بالاشترك مع أفروديتى ، حيث كان لهما بعض المعابد في أثينا، وميجارا ، وأرجوس ، وكورنثة . كما كان لبيثو أيضا طقوس ونذور خاصة بها تتشابه إلى حد كبير مع طقوس أفروديتى وهيرميس . أما عن أهم الاحتفالات الدينية ، فقد كان عيد الأفروديسيا من أهم احتفالاتها ، الذي كان يقام على شرفها هي وأفروديتى بانديموس . ولقد كان لبيثو أهمية كبيرة من خلال وظائفها المختلفة أولها بوصفها ربة الحب والزواج ، ثم ربة الغواية والإغراء ، أما وظيفتها بوصفها ربة الإقناع فقد كانت من أهم وظائفهـا على الإطلاق ، حيث تربعت على عرش الآلهة بوصفها ربة الحديث المقنع ؛ لذلك حظيت الربة بيثو بقبول شديد على عبادتها في العصر الكلاسيكي في المجتمع اليوناني بأكمله .
كذلك فقد استعرضنا أهمية الربة بيثو عند شعراء التراجيديـا اليونانية وهم : أيسخيلوس ، وسوفوكليس ، ويوريبيديس ، حيث كان لها دور بـارز ومؤثر في كل مسرحية ؛ مما يوضح لنا المكانة الكبيرة التي تمتعت بها عند هؤلاء الشعراء في تلك الفترة المهمة في حياة المجتمع اليوناني . كما تعرفنا من خلال هذا الفصل على فن الإقناع وكثرة الاهتمام به من قبل الشاعر يوريبيديس ، وظهر ذلك من خلال فقرات مسرحياته التي تنـاولناها بالتحليل ، وهنا لاحظنا التحول الذي حدث في المجتمع اليوناني من الاهتمام ببيثو بوصفها ربة إلى الاهتمام بفكرة الإقناع التي تعبر عنها هذه الربة .
ومن خلال الحديث عن بيثو وفن الإقناع عند كل من السوفسطائيين ، والمؤرخين ، والفلاسفة ، والخطباء لاحظنا أن الإقناع كان أحد الأفكار الرئيسية ، بل المحورية في أثينا في القرنين الخامس والرابع - عصر الديمقراطية الأثينية - حيث كانت فكرة الإقناع هى الأساس بالنسبة إلى كل من الحاكم والمحكوم ، ولقد كان السائد في هذا العصر استخدام حسن الجدل ، وتقديم البينات ، والنقاش القانوني والفلسفي ، وهو أمر طلع من أهاب الديمقراطية ، وقد طبع معظم أفراد الشعب بهذا الطابع ، فكان الإقناع من أهم الفنون التي استخدمها الحكام ، وكذلك العامة ؛ لذلك وصل الأفراد إلى النضج والاستقرار ، فلم يكن من الممكن أن يتم انتخاب أي حاكم أو قاض أو رئيس دون أن يكون لديه القدرة على إقناع الآخرين بما يراه ، من هنا أصبحت بيثو بشكل بديهي هى ربة الإقناع ، وأصبحت أهميتها بوصفها ربة الإقناع تواكب الظروف الفكرية – مثل فكر الفلاسفة - في عصر الديمقـراطية الأثينية ، من هنا برزت أهمية الإقناع وتحوله من ربة أو إلهة إلى فكرة مؤثرة في الثقافة والفكر اليونانيين . ولقد استمر الاهتمام بهذا الفن منذ القدم وحتى القرن الحالي – القرن الواحد والعشـرين - فالإقناع هو سمة من سمات هذا العصر ، فلو تفحصنا أسلوب حياتنا لوجدنا أننا لا نقدم علي فعل أي شيء إلا إذا اقتنعنا به ، وذلك في أعمالنا وحواراتنا ....الخ ، وهنا تكمن أهمية هذا الفن فهو فن وقيمة قديمة وجدناه منذ العصر الكلاسيكي كما أوضحنا من خلال الدراسة ، واستمر معنا حتى وقتنا الحاضر ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة